السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
94
مختصر الميزان في تفسير القرآن
والأفعال الإتيان بالأعمال الصالحة والورع عن محارم اللّه . وإن شئت فقل : إن التوحيد الخالص يوجب في كل من مراتب العقائد والأخلاق والأعمال ما يبيّنه الكتاب الإلهي من ذلك كما أن كلا من هذه المراتب وكذلك أجزاؤها لا تتم من دون توحيد خالص . فقد تبيّن أن الآية في مقام بيان رجوع تفاصيل المعارف والشرائع القرآنية إلى أصل واحد هو بحيث إذا ركّب في كل مورد من موارد العقائد والأوصاف والأعمال مع خصوصية ذلك المورد أنتج حكما يخصه من الأحكام القرآنية . وقوله تعالى : مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ الحكيم من أسمائه الحسنى الفعلية يدلّ على اتقان الصنع ، وكذا الخبير من أسمائه الحسنى يدلّ على علمه بجزئيات أحوال الأمور الكائنة ومصالحها ، وإسناد إحكام الآيات وتفصيلها إلى كونه تعالى حكيما خبيرا لما بينهما من النسبة . قوله تعالى : أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا الآية ؛ وما بعدها تفسير لمضمون الآية « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » وإذ كانت الآية تتضمن أنه كتاب من اللّه إلى . . . له آيات محكمة ثم مفصلة كانت العناية في تفسيرها متوجهة إلى إيضاح هذه الجهات . ومن المعلوم ان هذا الكتاب الذي انزله اللّه تعالى من عنده إلى رسوله ليتلوه على الناس ويبلّغهم له وجه خطاب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووجه خطاب إلى الناس بوساطته اما وجه خطابه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو الذي يتلقاه الرسول من وحي اللّه فهو ان انذر وبشّر وادع الناس إلى كذا وكذا ، وهذا الوجه هو الذي عني به في أول سورة يونس حيث قال تعالى : أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ( يونس / 2 ) . واما وجه خطابه إلى الناس وهو الذي يتلقاه الناس من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فهو ما يلقيه إلى